محمود فجال

140

الحديث النبوي في النحو العربي

وقد يفعل مثل هذا بجواب الشرط ، كقولك : ( من قصدني فقد قصدني ) أي : فقد قصد من عرف بإنجاح قاصده . وقال غيره : إذا اتحد لفظ المبتدأ والخبر ، والشرط والجزاء علم منهما المبالغة إما في التعظيم ، وإما في التحقير . « 1 » ( المسألة الثانية ) أورد « ابن مالك » « 2 » إشكالا في تأنيث « دنيا » مع كونه منكرا ، فكان حقه ألّا يستعمل كما لا يستعمل : « قصوى » و « كبرى » . فقال : « دنيا » في الأصل مؤنث « أدنى » ، و « أدنى » أفعل تفضيل ، وأفعل التفضيل إذا نكر لزم الإفراد والتذكير ، وامتنع تأنيثه وتثنيته وجمعه . إلا أن « دنيا » خلعت عنه الوصفية غالبا ، وأجريت مجرى ما لم يكن قط وصفا ، مما وزنه « فعلى » كرجعى وبهمى . وفي وروده منكرا مؤنثا قول « الفرزدق » : لا تعجبنّك دنيا أنت تاركها * كم نالها من أناس ثم قد ذهبوا « 3 » قال « الشاطبي » في مقدمة كتابه « المقاصد الشافية » : . . . وإنما أتى الناظم بفعل ( أحمد ربي ) . . . لئلا يكون كلامه أجذم عن البركة والخير على ما جاء في الحديث . خرّج « أبو داود » عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « كل كلام لا يبدأ فيه بحمد اللّه فهو أجذم » وفي لفظ « النسائي » : « كل أمر لا يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أقطع » « 4 » .

--> ( 1 ) « فتح الباري » 1 : 16 ، و « مغنى اللبيب » : 132 ، و « همع الهوامع » ( مبحث الجوازم ) 4 : 326 . ( 2 ) « شواهد التوضيح والتصحيح » ( البحث الخامس والعشرون ) : 80 . ( 3 ) مطلع قصيدة يهجو بها « الطرمّاح » . ( 4 ) يروى أجذم ، وأقطع ، وأبتر . وله ألفاظ أخر أوردها الحافظ « عبد القادر الرهاوي » في أول الأربعين البلدانية . انظر « التلخيص الحبير » 3 : 174 ، و « ابن ماجة » في « سننه » في ( كتاب النكاح - باب خطبة النكاح ) رقم 1894 ، و « مسند أحمد » 2 : 359 .